عبد الرحمن بن عبد السلام الصفوري الشافعي
144
نزهة المجالس ومنتخب النفائس
( فوائد : الأولى ) : جاء جبريل عليه السلام إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه سرير من ذهب قائمه من فضة منضد بالياقوت واللؤلؤ والزبرجد مفروش بالسندس والإستبرق فاستقر على الأرض ببطحاء مكة فسلم على النبي صلى اللّه عليه وسلم وأقعده على السرير ومعه سبعون ألف ملك فضرب بجناحه الأرض فنبعت عين ماء فتوضأ جبريل وغسل أعضاءه ثلاثا وتمضمض ثلاثا واستنشق ثلاثا ثم قال : أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنك محمد رسول اللّه بعثك بالحق يا محمد قم وافعل كما فعلت ففعل النبي صلى اللّه عليه وسلم مثله فقال : يا محمد قد غفر اللّه لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، ويغفر اللّه لمن صنع مثل ما صنعت ذنوبه حديثها وقديمها سرها وعلانيتها عمدها وخطأها وحرم لحمه ودمه على النار . ( الثانية ) : يستحب فيه السواك لما في صحيح البخاري « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل وضوء » ويسن أيضا للصلاة لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ركعتان بسواك تعدل أربعمائة صلاة بغير سواك وكأنما أعتق رقبة من ولد إسماعيل ويخرج من ذنوبه كما تخرج الشعرة من العجين » ذكره في تحفة الحبيب . ويسن أيضا عن تغير الفم والتلاوة وعند الاستيقاظ من النوم ودخول بيته ويبدأ بالجانب الأيمن وينوي به سنة الوضوء قائلا : نويت سنته وينوي سنة السواك فيما تقدم غير الوضوء . ( الثالثة ) : رأيت في الطب النبوي لابن طرخان عن ابن عباس رضي اللّه عنهما عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : « في السواك عشر خصال : يطيب الفم ويشد اللثة وهي لحم الأسنان ويذهب البلغم ويجلو البصر ويزيل الحفر ويصلح المعدة ويوافق السنة ويفرح الملائكة ويرضي الرب ويزيد في الحسنات » ورأيت في الإحياء عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « إن أفواهكم طرق القرآن فطيبوها بالسواك » وكان صلى اللّه عليه وسلم يأمر بالسواك حتى ظننا أنه ينزل عليه فيه شيء . ورأيت في صحيح البخاري قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة » وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إن العبد إذا تسوك ثم قام يصلي قام الملك خلفه يستمع لقراءته فيدنو حتى يضع فاه على فيه » رواه البزار ( قال مؤلفه رحمه اللّه تعالى ) : ومن لا أسنان له يمر بالسواك على موضعها برفق قياسا على استحباب إمرار الموسى على رأس محرم لا شعر به . ( الرابعة ) : لا تكره الإعانة على الوضوء بإحضار الماء ولا بالصب عند الحاجة بل قد تجب ، فلو غسل بنفسه بدأ من رؤوس الأصابع وإن صب عليه غيره بدأ من المرفق ، قال في الروضة : لكنه اختار في شرح المهذب البدء من الأصابع مطلقا نقله عن الإمام والأكثرين ، وقال في المهمات : إن الفتوى عليه وتخليل أصابعه بالتشبيك وتخليل الرجلين بخنصر يده اليسرى يبدأ بخنصر رجله اليمنى ويختتم بخنصر رجله اليسرى . وقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يخلل أصابعه بالماء خللها اللّه يوم القيامة بالنار » رواه الطبراني . ويستحب أن يخلل لحيته إلا المحرم ، قال في شرح المهذب : والتشبيك منهي عنه في الصلاة وفي المسجد وفي طريقه . وقال القرطبي في أول البقرة : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا توضأت فعمدت إلى المسجد فلا تشبكن بين